محمد جواد مغنية

523

في ظلال نهج البلاغة

من خواص المؤمنين ، والى هذا أشار بقوله : « واني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه » أي لا يخشى عليه الشك والريب والخروج عن الدين . وتسأل : ان هذا ممكن بالنسبة إلى العلم بالكليات ، أما إحصاء الجزئيات وحصرها فلخالق الكائنات وحده . وقد أجيب عن ذلك بأن الله يلقي إلى نبيه أصولا كلية يستخرج منها حوادث جزئية ، والنبي بدوره يلقي بهذه الأصول إلى الإمام . ( اني واللَّه ما أحثكم إلخ ) . . هذه الحقيقة يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء ، ولو تخلى الإمام عن بعض مثالياته لكسب الجولة يوم الشورى حين قال له ابن عوف : أبايعك على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وسيرة الخليفتين . . فأبى إلا على الكتاب والسنة ومبلغ علمه بهما ، ولو خادع آنذاك لم يكن لوقعة الجمل وصفين والنهروان ولا للأشعث بن قيس من أثر . . ولكن هل يكون ابن أبي طالب إمام لحق والعدل إذا لم تنسجم أقواله مع أفعاله .